جلال الدين السيوطي

276

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

قال أبو حيان : وقد زاد سيبويه ثلاثة أسباب شاذة وهي شبه الألف بالألف المشبهة بالألف المنقلبة ، وفرق بين الاسم والحرف وكثرة الاستعمال ا ه . فتقول : إذا كانت الألف متطرفة منقلبة عن الياء وأميلت نحو : فتى ورمى وملهى ومرمى سواء كانت في اسم أو فعل ، وسواء كانت ألفا منقلبة عن ياء أصلية أم عن ياء منقلبة عن واو نحو : ملهى وأعطى ، وكذا إن كان مآلها إلى الياء فإنها تمال مثاله ألف التأنيث المقصورة فإنها تؤول إلى الياء في حال التثنية والجمع باتفاق من العرب ، وقيده في « التسهيل » بقوله : دون ممازجة زائد احترازا من نحو : قفا وقطا ؛ لأن ألفه تؤول إلى الياء مع ياء الإضافة في لغة هذيل ، وتقرّ ألفا في لغة غيرهم . قال أبو حيان : وهذه المسألة أعني إذا كانت الألف لا تؤول إلى الياء إلا بممازجة زائد فيها خلاف ، فالظاهر من مذهب سيبويه أنه يسوي فيما كان على ثلاثة أحرف من بنات الواو بين الاسم وبين الفعل ولا يفرق بينهما في جواز الإمالة ، قال سيبويه : وقد يتركون الإمالة فيما كان على ثلاثة أحرف من بنات الواو نحو : قفا وعصا ، قال : « أرادوا أن يفصلوا بينها وبين بنات الياء وهو قليل ، وفرق النحويون الفارسي وغيره بين الأسماء والأفعال فيطردون الإمالة في الفعل ويجعلونها شاذة في الاسم ، قال : وإنما غر النحويين في ذلك - واللّه أعلم - ما حكي من أن القراء السبعة اتفقت فيما كان على ثلاثة أحرف من الاسم وألفه منقلبة عن واو على الفتح ، والقراءات سنة متبعة وقد يتفقون على الجائز ، ولا يقدح اتفاقهم إذا سلم في نقل سيبويه » انتهى . وكذا تمال الألف إذا كانت مبدلة من عين ما يقال فيه ( فلت ) ، قال أبو حيان : « وعبر بعضهم عن هذا السبب بالإمالة لكسرة تعرض في بعض الأحوال . قال سيبويه : ومما يميلون كل شيء كان من بنات الياء والواو مما هي فيه عين إذا كان أول ( فعلت ) مكسورا نحو الكسرة كما نحوا نحو الياء فيما كانت ألفه في موضع الياء ، وهي لغة لبعض الحجاز » ا ه . وذلك نحو : خاف وطاب وزاد وجاء فتقول : خفت وطبت وزدت وجئت ، فتحذف العين إذا لحقت تاء الضمير ويصير إذ ذاك إلى فلت ، واحترز من أن يصير إلى ( فلت ) بضم الفاء نحو : قلت فإنه لا يمال ، قال : ونحوه لأنه لا ياء فيه ولا كسرة تعرض ، وكذا تمال الألف إذا كانت متقدمة على ياء تليها نحو : بايع ، أو متأخرة عنها متصلة بها كالسيال لشجرة والضياح للبن الممزوج ، قال أبو حيان : والإمالة في بياع وكيال أقوى ؛ لأن الياء مضعفة ، أو منفصلة بحرف نحو : شيبان ، والإمالة إذا كانت الياء ساكنة